لاليش بين القدسية الدينية والمسؤولية الإنسانية

بقلم خلف شنگالي

يُعد معبد لالش أحد أكبر المعابد الإيزيدية في العالم، ويقع شمال العراق، ويستقبل آلاف الزوار سنوياً، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات واليورو التي تأتي من المؤسسات الحكومية والأهلية والمنظمات الإنسانية من أمريكا وأوروبا وحتى اليابان كمساعدات.

وتُعادل ميزانيته ميزانية محافظة نينوى، إضافة إلى مزايدة وتأجير المعبد السنوية من قبل مركز لالش التي تصل إلى نصف مليون دولار، خاصة بعد الإبادة الجماعية للإيزيديين عام 2014 التي راح ضحيتها ما يقارب 12 ألف إنسان بريء بين قتيل وجريح ومغتصب ومفقود، إضافة إلى الحالات النفسية وحالات الانتحار نتيجة الإبادة الجماعية.
‏ولأن الكنيسة في بعض الدول هي التي ترعى اللاجئين وذوي الاحتياجات الخاصة والمحتاجين، فإنها ترى في ذلك عملاً إنسانياً والتزاماً أخلاقياً.

‏وهنا يطرح سؤال نفسه: هل توجد مؤسسة أو منظمة باسم لالش أو باسم مركز لالش لمساعدة اليتامى والأرامل والمرضى ضحايا الإبادة الجماعية؟ حيث يوجد المئات من اليتامى والأرامل والمرضى النفسيين وذوي الاحتياجات الخاصة، وقد توفي بعضهم بسبب عدم مراجعة الطبيب المختص، لعدم امتلاكهم المال الكافي لمراجعة المستشفيات المختصة.

‏إن هذا الواقع يمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية في جوهرها. فمن منظور فلسفة الأخلاق، إن قيمة المعبد لا تُقاس بحجم الأموال التي يجمعها، بل بمدى قدرته على تحويل المعاناة إلى عدالة، والألم إلى تضامن. هؤلاء الضحايا يستحقون المساعدة، وتخصيص تلك الأموال والمساعدات لمستحقيها الحقيقيين من ذوي الضحايا، لأن العدالة الحقيقية تبدأ من رعاية الإنسان المنكوب، لا من تكديس الثروات باسم الدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى