مقالة رأي: أين الإيزيديون من سوريا الجديدة؟

مقالات / سلوى إلياس

أين الإيزيديون من كل ما يجري في سوريا اليوم؟ سؤال لا يفارقني وأنا أتابع الأحداث المتواصلة حول مستقبل سوريا الجديدة، وعن الدستور، والحقوق، والحريات، والمواطنة. الجميع يتحدث عن المستقبل، لكن مكان الإيزيديين ما زال يحتاج إلى إجابة واضحة. هل سيكون لهم حضور حقيقي في الدولة القادمة؟ وهل سيُعترف بهم كما هم، بهويتهم وديانتهم وخصوصيتهم؟

الاعتراف الحقيقي يعني أن يكون للإيزيدي الحق في تعريف نفسه بنفسه، وأن يقول: هذه ديانتي وهذه هويتي، ولا يملك أحد الحق في وضعه داخل خانة لا تمثله. ويعني أيضًا حرية ممارسة الشعائر وحماية المزارات والتراث، وضمان الحقوق القانونية الكاملة، والتمثيل الحقيقي في الحياة العامة.

لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية يجب طرحه من الآن: إذا كان حق اللغة الكوردية وتدريسها ما زال يحتاج إلى كل هذا النقاش والوقت، فماذا سيحدث عندما يطالب الإيزيديون بحق أبنائهم في تعلّم ديانتهم داخل المدارس؟ أليس من حق الطفل الإيزيدي أن يعرف دينه ويتعلم عنه، كما يتلقى الطفل المسلم دروس التربية الإسلامية والطفل المسيحي دروس التربية المسيحية؟ أم أن الحديث عن التنوع ينتهي عند حدود معينة، ويصبح بعض المواطنين مقبولين فقط بشرط ألا يطالبوا بحقوقهم كاملة؟

لكنني لا أوجّه أسئلتي إلى الدولة وحدها. جزء كبير منها موجّه إلى منظمات المجتمع المدني وكذلك التشكيلات السياسة الكوردية المختلفة، لماذا لا نسمعكم تنادون بحقوق الإيزيديين؟

القضية الإيزيدية اليوم ليست مجرد إضافة اسم ديانة إلى وثيقة رسمية، بل قضية وجود وحقوق ومواطنة كاملة. وهي أيضًا اختبار للإيزيديين أنفسهم: هل سنبقى ننتظر أن يعترف بنا الآخرون، أم سنعرف أولًا ماذا نريد، ونتفق على الحد الأدنى من مطالبنا، ثم نطرحها بوضوح في النقاش حول مستقبل بلدنا؟

المستقبل لا ينتظر المترددين، والدساتير لا تُكتب كل يوم. وربما تكون هذه اللحظة واحدة من أهم اللحظات التي يجب أن يسمع فيها صوت الإيزيديين بوضوح: هذه ديانتنا، وهذه هويتنا، وهذه حقوقنا. نحن لسنا ضيوفًا في سوريا حتى ننتظر من أحد أن يمنحنا حق الوجود، نحن أبناء هذا البلد، ومن حقنا أن نكون جزءًا من مستقبله كما كنا جزءًا من تاريخه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى