عودة داعش الى الواجهة بالتزامن مع امر لحصر السلاح في قضاء سنجار .. هل يريدون الايزيديين بلا سلاح ؟
مركز الأخبار
أدت التحولات السياسية الأخيرة في سوريا بعد تغيير النظام، وما رافقها من تحركات للحكومة السورية الجديدة واحتكاكات ميدانية مع قوات سوريا الديمقراطية، إلى خلق حالة من عدم الاستقرار على طول الشريط الحدودي مع العراق. هذا التصادم العسكري والسياسي أضعف من تماسك السيطرة الأمنية في بعض المناطق الحدودية، وفتح المجال أمام احتمالات تسلل عناصر مسلحة أو عودة نشاط خلايا متطرفة مستفيدة من انشغال الأطراف بالصراع فيما بينها. ومثل هذه الفراغات الأمنية عادة ما تشكل بيئة خصبة لإعادة ترتيب صفوف الجماعات العنيفة أو تنشيط شبكات التهريب والتحركات غير الشرعية عبر الحدود.
انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أهالي سنجار شمال غرب العراق، نظراً لموقع القضاء الحساس على الحدود السورية، وللتجربة القاسية التي مرّ بها سكانه خلال السنوات الماضية. فالتوترات على الجانب السوري تُترجم سريعاً إلى مخاوف داخل المجتمع المحلي من احتمال تكرار سيناريوهات الانفلات الأمني أو عودة التهديدات المسلحة. كما أن هشاشة الوضع الأمني في المناطق الحدودية تجعل السكان يشعرون بأنهم في خط تماس مباشر مع أي تصعيد، ما يزيد من القلق الشعبي ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي وجهود إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم.
نقل الدواعش الى العراق
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الإقليمية، أعلنت القيادة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية (CENTCOM) في يناير وفبراير 2026 عن تنفيذ عملية نقل لعناصر من تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية المعتقلين في السجون ومراكز الاحتجاز شمال شرقي سوريا إلى العراق. وبحسب البيانات الرسمية، أُجبرت القوات الأمريكية على إطلاق هذه المهمة بعد تدهور الوضع الأمني في المناطق التي كانت تُدار فيها السجون، خاصة مع حملة الجيش السوري ومحاولات السيطرة على تلك المناطق، مما أدى إلى مخاوف من هروب السجناء أو حدوث انهيار في نظم الحماية. وقد تم نقل أكثر من 5,700 عنصر من التنظيم إلى مرافق احتجاز عراقية أكثر أماناً خلال نحو 23 يوماً، في عملية شاركت فيها قوات التحالف الدولي وقوات التحالف مع الحكومة العراقية، بهدف ضمان بقاء هؤلاء المعتقلين في مواقع يُمكن إدارتها بشكل أكثر فعالية ولمنع أي عودة محتملة للتنظيم في منطقة الشرق الأوسط.
لكن هذه الخطوة التي تُقدمها الولايات المتحدة عادةً كـ(ذريعة لحماية المنطقة وضمان أمن الشرق الأوسط والتقليل من مخاطر وجود عناصر داعش في السجون السورية) لم تسلم من الانتقادات والقلق الدولي والمحلي. فقد أبدت منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش خشية من أن يكون نقل المعتقلين إلى العراق قد تم دون ضمانات كافية للإجراءات القانونية العادلة، كما عبرت أوساط عراقية وشعبية عن رفضها لفكرة نقل آلاف العناصر، خوفاً من تداعيات أمنية على العراق نفسه، خصوصاً في ظل تجارب سابقة مع التنظيم في أراضيه. ينتقد البعض أيضاً غياب المعايير الدقيقة لتحديد هوية المعتقلين وطبيعة التهم الموجهة لهم، ما يثير تساؤلات حول مدى شرعية هذه العملية وأهدافها الحقيقية.
تاثير نقل الدواعش الى العراق على الايزيديين
يُعدّ تأثير نقل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للإيزيديين، نظراً للتجربة القاسية التي مرّ بها هذا المكوّن خلال هجوم التنظيم على سنجار عام 2014. من الناحية النفسية، يثير أي حديث عن إعادة تمركز أو نقل عناصر من التنظيم داخل الأراضي العراقية مخاوف عميقة لدى الناجين وعائلات الضحايا، إذ يعيد إلى الأذهان ذكريات الإبادة الجماعية والاختطاف والسبي والتهجير. هذا القلق قد ينعكس على الاستقرار المجتمعي، فيؤدي إلى تباطؤ عودة النازحين إلى مناطقهم أو إلى تعزيز الشعور بعدم الأمان، خصوصاً إذا لم تكن هناك ضمانات واضحة وشفافة حول أماكن الاحتجاز وإجراءات المحاكمة.
أما من الناحية الأمنية، فإن وجود عدد كبير من عناصر التنظيم داخل السجون العراقية قد يُنظر إليه كعامل ضغط إضافي على المنظومة الأمنية في البلاد. فالإيزيديون يخشون من احتمالات الهروب، أو إعادة تشكل خلايا نائمة، أو حتى تنفيذ عمليات انتقامية في حال حدوث أي خرق أمني. كما أن غياب الثقة المتراكم منذ أحداث 2014 يجعل أي خطوة من هذا النوع بحاجة إلى تطمينات رسمية قوية، تشمل حماية مشددة للمناطق الإيزيدية، وتسريع محاكمات عادلة وشفافة، وضمان عدم الإفلات من العقاب. وبالتالي، فإن التأثير لا يقتصر على البعد الأمني المباشر، بل يمتد إلى الإحساس بالعدالة والإنصاف، وهو عنصر أساسي في تعافي المجتمع الإيزيدي وإعادة بناء حياته بعد سنوات من المأساة.
ظهور داعش مجدداً في سوريا
شهدت الساحة السورية خلال الايام الأخيرة مؤشرات متقطعة على إعادة تنشيط خلايا تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً بـ”داعش”، رغم إعلان هزيمته جغرافياً عام 2019 بعد معركة الباغوز في ريف دير الزور. يعتمد التنظيم حالياً على تكتيك “حرب العصابات” من خلال خلايا نائمة تنفذ عمليات اغتيال وتفجيرات محدودة، مستغلاً الفراغات الأمنية في البادية السورية والمناطق ذات السيطرة المتداخلة بين أطراف النزاع. كما أن استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وضعف الاستقرار السياسي، ووجود مخيمات تضم عائلات عناصر التنظيم، كلها عوامل تساهم في إبقاء البيئة قابلة لإعادة إنتاج التطرف.
إضافة إلى ذلك، فإن تعقيدات المشهد السوري وتعدد القوى الفاعلة محلياً وإقليمياً يخلق ثغرات أمنية يمكن أن يستفيد منها التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه. فالمناطق الصحراوية الواسعة في وسط وشرق سوريا توفر ملاذات طبيعية للاختباء والتحرك، بينما تؤدي الانقسامات السياسية والعسكرية إلى صعوبة تنفيذ عمليات أمنية شاملة ومستدامة. لذلك، فإن الحديث عن عودة داعش لا يعني عودته ككيان مسيطر على مدن كبرى كما حدث سابقاً، بل كتنظيم مسلح قادر على تنفيذ هجمات نوعية تهدف إلى إثبات الوجود وبث الخوف وزعزعة الاستقرار.
وجود أمر بحصر السلاح الإيزيدي
تثير مسألة حصر السلاح بيد جهة محددة في المناطق ذات الغالبية الإيزيدية حساسية كبيرة نظراً للظروف التاريخية التي مرّ بها المجتمع الإيزيدي، خاصة بعد الهجوم الذي شنه تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية على قضاء سنجار عام 2014. فبالنسبة لكثير من الإيزيديين، يشكل السلاح وسيلة دفاع ذاتي بعد تجربة مريرة من الانتهاكات والتهجير الجماعي. وبالتالي فإن أي قرار بحصر السلاح دون توفير ضمانات أمنية بديلة واضحة قد يُنظر إليه كتهديد مباشر لأمن المجتمع المحلي.
من ناحية أخرى، تدافع بعض الجهات الرسمية عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة باعتباره خطوة ضرورية لترسيخ سيادة القانون ومنع الفوضى المسلحة. غير أن نجاح مثل هذه الخطوة يتوقف على بناء ثقة حقيقية بين المجتمع الإيزيدي والسلطات الأمنية، إضافة إلى توفير قوات مدربة وقادرة على حماية المنطقة بشكل فعلي. فغياب الثقة أو ضعف الحماية قد يعيد إلى الأذهان مخاوف الانكشاف الأمني، خصوصاً في ظل استمرار نشاط خلايا متطرفة في بعض المناطق القريبة.
خطورة داعش على الإيزيديين في حال ظهوره مجدداً
يشكل تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية تهديداً وجودياً للإيزيديين نظراً للخلفية الأيديولوجية التي تبناها سابقاً تجاههم، والتي بلغت ذروتها في أحداث عام 2014 في سنجار، حيث ارتُكبت انتهاكات واسعة شملت القتل الجماعي والسبي والتهجير القسري. لذلك فإن أي عودة محتملة للتنظيم، حتى وإن كانت محدودة، تثير مخاوف عميقة لدى الإيزيديين من تكرار سيناريوهات العنف والاستهداف المباشر على أساس ديني وهوياتي.
كما أن الخطر لا يقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل يمتد إلى التأثير النفسي والاجتماعي. فمجرد انتشار أخبار عن نشاط للتنظيم قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة أو إلى تعطيل جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار التهديد يعيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الإيزيدي، ويؤخر عمليات التعافي من آثار الإبادة الجماعية التي تعرّض لها. وعليه، فإن أي مقاربة أمنية في المنطقة يجب أن تراعي خصوصية هذا المكوّن وحساسية تجربته التاريخية مع التنظيم.
العمل على الغاء امر “حصر السلاح الايزيدي”
في هذا الصدد اجرى النائب الايزيدي خالد سيدو لقاءاً مع قائد فرقة عشرين وخلال اللقاء جرى بحث مستجدات الوضع الراهن في قضاء سنجار ومناقشة أهمية تعزيز الاستقرار الأمني الذي يشهده القضاء في المرحلة الحالية. كما تم التأكيد على ضرورة مراعاة خصوصية سنجار وطبيعة المجتمع الإيزيدي عند تنفيذ اي مهام او إجراءات أمنية بما يضمن الحفاظ على السلم المجتمعي وتفادي أي توترات غير ضرورية.
وتناول الاجتماع أيضاً الأمر الصادر تحت عنوان “حصر السلاح”، حيث أكد سيادة النائب سعيه لإلغاء هذا الأمر لما له من تداعيات على الوضع المحلي، إلا أن الموضوع ما يزال متوقفاً حتى الآن ولم يتم إلغاؤه رسمياً، فيما تستمر جهود السيد النائب و مكتبه لحل هذه المسألة الحساسة.
كما شدد الجانبان على أهمية العمل الأمني المنسق، بما يسهم في حفظ الاستقرار العام وتعزيز الثقة المتبادلة بين المؤسسات الأمنية وأهالي سنجار. وأكد النائب حرصه الدائم و سعيه المستمر لإنصاف مقاتلي المقاومة الايزيدية بجميع تشكيلاتها و نيل حقوقها المشروعة بما يتناسب مع تضحياتها و دفاعهم عن سنجار.
اهمية السلاح الايزيدي
في ظل التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة، يرى كثير من أبناء المكوّن الإيزيدي أن امتلاك السلاح يُعدّ وسيلة ردع ضرورية لحماية مناطقهم، خاصة بعد التجربة المريرة التي عاشوها عام 2014 عند اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمناطقهم في سنجار. فذلك الحدث ترك أثراً عميقاً في الوعي الجمعي، وأوجد شعوراً بأن الاعتماد الكامل على قوى خارجية للحماية قد لا يكون كافياً في حالات الطوارئ أو الانهيار الأمني المفاجئ. لذلك، يُنظر إلى السلاح ضمن إطار الدفاع الذاتي وحماية القرى والعائلات، وليس كأداة صراع أو تهديد للآخرين، خصوصاً في ظل استمرار وجود خلايا متطرفة في بعض المناطق القريبة.
من جهة أخرى، يربط العديد من الإيزيديين بين حقهم في الأمن وامتلاك أدوات الحماية المشروعة، إلى حين ترسيخ استقرار أمني شامل وضمانات واضحة من الدولة. فالشعور بالأمان لا يتحقق فقط عبر التصريحات الرسمية، بل يحتاج إلى منظومة حماية فعالة وسريعة الاستجابة. وفي ظل بطء عمليات إعادة الإعمار وعودة النازحين، يرى البعض أن وجود قوة محلية مدرّبة ومسلّحة يمكن أن يسهم في طمأنة المجتمع وتعزيز الثقة، شرط أن يكون ذلك ضمن إطار قانوني منظم وتنسيق رسمي يمنع الفوضى ويحافظ على السلم الأهلي.
و بعد احداث داعش عام 2014 فقد الايزيديين الثقة بالحهات الامنية العراقية و الكردية حيث يرون بان وجود قوات ايزيدية كقوات اليبشا يعتبر من اولويات الامن في المنطقة.


