تحالف القضية الأيزيدية يرفض تدخل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في رسم مستقبل سنجار ويحذر من فرض ترتيبات أمنية أو إدارية

مركز الأخبار
أكد تحالف القضية الأيزيدية رفضه القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتعلق بمستقبل قضاء سنجار من دون مشاركة أهالي القضاء وممثليهم المنتخبين، محذراً الحكومة العراقية من فرض حلول أمنية أو إدارية من خارج إرادة السكان.
وقال التحالف، في بيان صدر اليوم الخميس 3 أيلول 2026، إن الحكومة العراقية ما تزال تتعامل مع مستقبل سنجار، ولا سيما في الملفين الأمني والإداري، في ظل استمرار استبعاد ما وصفه بـ«التمثيل الأيزيدي الحقيقي» وممثليه المنتخبين عن الاجتماعات والتفاهمات والخطط المتعلقة بمستقبل القضاء.
وشدد التحالف على رفضه «أي محاولة لرسم مستقبل سنجار دون مشاركة أهلها وممثليهم الحقيقيين»، مؤكداً أن إرادة سكان القضاء لا يمكن أن تكون أمراً ثانوياً في القرارات التي تحدد مستقبلهم الأمني والإداري.
وأشار البيان إلى أن التجارب السابقة أثبتت، بحسب التحالف، أن فرض الحلول من خارج إرادة سكان سنجار لم يؤدِ إلى تحقيق الاستقرار، مستشهداً بأحداث عام 2022 والاشتباكات المسلحة التي رافقت تطبيق اتفاق سنجار، والتي قال إنها تسببت بنزوح أكثر من ألفي عائلة خلال ساعات.
وحذر التحالف من الانتقال، بحسب تعبيره، من «فرض إدارة حزبية» إلى فرض «إدارة أو واقع عسكري جديد» أو تنصيب حاكم عسكري للقضاء، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات لن تعالج الأزمة، بل قد تؤدي إلى تعميقها وتهديد الاستقرار وفتح الباب أمام موجة جديدة من الصراع والنزوح.
وفي السياق ذاته، أكد التحالف دعمه لسيادة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها وفرض القانون، لكنه رفض استخدام القوة الحكومية لفرض حلول لا تحظى بقبول سكان المنطقة، مشدداً على أن «فرض سيادة الدولة لا يعني إقصاء المجتمع، بل يعني بناء مؤسسات الدولة بمشاركة المواطنين وتعزيز ثقتهم بها».
وأوضح التحالف أنه سبق أن أبلغ الحكومة الاتحادية وحكومة نينوى والجهات الأمنية برؤيته لمعالجة ملف سنجار، والتي تتضمن بناء منظومة أمنية مستقرة بمشاركة أبناء المنطقة، وتنظيم وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة بصورة تدريجية وسلمية، وإنهاء الفراغ الإداري عبر إدارة مدنية وخدمية نابعة من إرادة الأهالي.
كما دعا إلى معالجة ملفات المقابر الجماعية والشهداء والمفقودين، وتسريع صرف التعويضات للمتضررين، وإنهاء ملف النزوح وضمان العودة الآمنة والكريمة والطوعية، فضلاً عن ضمان الاستحقاق الأيزيدي السياسي والإداري وإعادة إعمار سنجار وتحسين الخدمات والبنية التحتية ووضع خطة تنموية توفر فرص العمل لأبناء المنطقة.
وقال التحالف إنه لم يلمس، حتى الآن، «استجابة حكومية جدية» تتناسب مع حجم المعاناة التي يعيشها سكان سنجار منذ اثني عشر عاماً، متهماً الجهات الحكومية باستمرار نهج إقصاء أصحاب القضية عن القرارات المرتبطة بمستقبل القضاء.
رفض دور الحزب الديمقراطي الكوردستاني
وفي أبرز مواقف البيان
أكد تحالف القضية الأيزيدية رفضه بشكل قاطع أن يكون الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أو أي طرف سياسي من خارج سنجار، طرفاً في رسم مستقبل القضاء أو تحديد خياراته الأمنية والإدارية.
وقال التحالف إن «قرار سنجار يجب أن يصنعه أهل سنجار ضمن إطار الدولة العراقية والدستور والقانون»، رافضاً ما وصفه بمحاولات تقديم أطراف سياسية أو أشخاص من خارج القضاء باعتبارهم أوصياء على القرار الأيزيدي.
وأكد التحالف أن التعامل مع إرادة سكان سنجار يجب أن يتم عبر ممثليهم المنتخبين، مشيراً إلى أنه يرى نفسه، وفق البيان، «الكتلة الأيزيدية الأكبر في مجلس النواب العراقي» والحاصلة على غالبية أصوات الناخبين الأيزيديين عبر الانتخابات.
كما أعلن رفضه لأي اتفاق أو تفاهم أو ترتيبات تخص مستقبل سنجار، سواء في الجوانب الأمنية أو الإدارية أو السياسية، إذا جرى تمريرها من دون إشراك ما وصفه بـ«التمثيل الأيزيدي الحقيقي»، والتشاور مع أهالي القضاء واحترام إرادتهم.
تحذير من عودة الصراع والنزوح
وحذر التحالف الحكومة العراقية من الاستمرار في النهج الحالي، مؤكداً أن فرض حلول من خارج إرادة أهالي سنجار، بحسب موقفه، لن يؤدي إلى الاستقرار، وإنما قد يعيد إنتاج الصراع ويفتح الباب أمام نزوح جديد.
وقال إن الجهات التي تدفع باتجاه مثل هذه الإجراءات «ستتحمل كامل المسؤولية عن نتائجها».
وأكد التحالف أنه اختار حتى الآن الحوار والحلول السياسية والدستورية، وأنه قدم رؤيته إلى الحكومة وأبدى استعداده للتعاون من أجل الوصول إلى حل يحفظ سيادة الدولة ويصون حقوق سكان سنجار.
لكنه شدد في المقابل على أن استمرار تجاهل إرادة الأهالي «لن يكون مقبولاً»، معلناً أنه في حال استمرار استبعاد التمثيل الأيزيدي ومحاولة فرض ترتيبات أمنية أو إدارية على القضاء، فإن التحالف وأبناء المكوّن الأيزيدي سيتجهون إلى «الحراك الشعبي والجماهيري الكامل» واستخدام الوسائل الدستورية والقانونية، بما فيها التظاهرات والاعتصامات والفعاليات الجماهيرية.
وأوضح التحالف أن هذا الموقف لا يمثل دعوة إلى الصدام، وإنما رسالة مفادها أن «فرض الأمر الواقع لن يمر بصمت»، مؤكداً رفضه تكرار ما وصفها بأخطاء الماضي التي دفع سكان سنجار ثمنها من دمائهم وأمنهم ونزوحهم.
دعوة للأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية
وفي ختام بيانه، دعا تحالف القضية الأيزيدية الأمم المتحدة والدول الصديقة والبعثات الدبلوماسية إلى تحمل مسؤولياتها وممارسة دورها لمنع تمرير أي ترتيبات من شأنها إعادة سنجار إلى حالة عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن الأيزيديين تعرضوا لإبادة جماعية، وأن آثارها ما تزال مستمرة، مؤكداً أن أي حل يتعلق بسنجار يجب أن يراعي خصوصية القضية الأيزيدية، ويضمن حماية السكان وعدم تكرار الإبادة وإنهاء النزوح وتحقيق العدالة والتعويض وإعادة الإعمار والاستقرار.
وختم التحالف بيانه بالتأكيد على أن سنجار «لا تحتاج إلى وصاية حزبية، ولا إلى إدارة عسكرية، ولا إلى حلول تفرض عليها من الخارج»، وإنما تحتاج، بحسب البيان، إلى دولة قوية وأمن مستقر وإدارة مدنية شرعية وعدالة وإعمار وتنمية واحترام إرادة أهلها.
وأكد أن احترام إرادة أهالي سنجار «ليس تنازلاً من الدولة، بل هو جوهر الدولة الدستورية والديمقراطية»، مضيفاً: «ومن يريد الاستقرار في سنجار، عليه أولاً أن يحترم إرادة أهلها».



